simo.boualam@gmail.com

مساحة، لأكتب ما أريد!

دون أن أتسول دون أن أبيع ودون أن أشتري !! فقط لأكتب ما أريد، نفسي تتعفف عمّا يحيكون في عهر القلم…

___________________________________________________________________

simo.boualam@gmail.com

2012/02/21

محمود درويش في رائـــــعة "انتظرهــــــــــــــــــــا"

انتظرهــــــــــــــــــــا



***
بكأس الشّراب المرصع باللاّزورد
انتظرها
علي بركة الماء حول المساء وزهر الكولونيا
انتظرها
بصبر الحصان المعدّي لمنحدرات الجبال
انتظرها
بذوق الأمير الرفيع البديــع
انتظرها
بسبع وسائد محشوة بالسّحاب الخفيف
انتظرها
بنار البخور النسائي ملء المكان
انتظرها
برائحة الصندل الذكرية حول ظهور الخيُــول
انتظرها
ولا تتعجل، فان اقبلت بعد موعدها
 فانتظرها
وان أقبلت قبل موعدها
 فانتظرها
ولا تُجفل الطّير فوق جدائلها
 وانتظرها..

لتجلس مرتاحة كالحديقة في أوج زينتها
 وانتظرها..
لكي تتنفس هذا الهواء الغريب علي قلبها
***

وانتظرها
لترفع عن ساقها ثوبها غيمة غيمة
وانتظرها
وخذها الى شرفة لتري قمرا غارقا في الحليب
انتظرها

وقدم لها الماء قبل النبيذ ولا
تتطلّع الي توأمي حجل نائمين علي صدرها
وانتظرها
ومسّ علي مهل يدها عندما
تضع الكأس فوق الرّخام
كأنّـك تحمل عنها النّدي
وانتظرها

تحدث إليها كما يتحدث ناي
إلى وتر خائف في الكمان
كأنكما شاهدان علي ما يعد غدٌ لكما
وانتظرها

ولمّع لها ليلها خاتما خاتما
وانتظرها

إلى ان يقول لك الليل
لم يبق غيرُكما في الوجود
فخذها برفق الى موتك المشتهي
  وانتظرهــا
______________________________  
رائعة الراحل
الشاعر الفلسطيني محمود درويش
ملحق: قصيدة لاعب النرد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كل منا يسعى بدون حواجز أن يكتب ويقول ما يشاء.
في تعليقك هنا اكتب ما شئت وعبّر عما شئت.. واعلم أن كلماتك تعبر بشكل أو بآخر عما لديك في ضميرك وعقلك وقلبك..
تقول الحكمة القديمة: تكلم حتى أراك!
مرحبا..

;