2013/12/12

2013 وتستمر مآسي التخلف الإنساني..

2013-2014

ومرّت السنة "13" في الألفية الثالثة..
وهي السنة "13" في القرن الواحد والعشرون.
بتقويم 
حوالي "3.300" سنة على ابتكار أول أبجدية.
وبتقويم "13.000" سنة على إنشاء أول مدينة في الحضارة الإنسانية.
وبتقويم " "3200سنة ق.م على استعمال أول شراع تواصل بحري بين الإنسان.
و
بتقويم حوالي 10000 سنة من تحول الإنسان من سيرورة القنص والقطف الى بداية حياة الإستقرار وتنظيم المواسم الزراعية.

رغم السّنين والحظ الزمني الشاسع والمتراكم على حقبة "إنسان اليوم"، وما أفضى إليه من تطور تقني مهم، إلاّ انه ومع ذلك استمرت مآسي التخلف الإنساني بنفس الهمجية والعنف، وبنفس منهجية التقتيل والصراع الحيواني، واستمرت السيرورة الإنسانية بنفس المعاناة، وآلام البارحة هي نفس آلام اليوم، وبمستوى شراستها..  بل هي الصرخة نفسها والألم نفسه، واستمرار دوافع ثلاثية السيطرة والإستغلال والتحقير. إلا انه اليوم  قد أضحى أكثر تنظيما وتخطيطا كمواسم الزراعة الأولى.
  الإنسان في الماضي كان منطلقا في الطبيعة التي كانت أُفقه الرّحب، وهو الآن بات سجينا لحيوانية الإنسان الآخر، حيثما سيحل وسيرتحل سيجد حتمية الصراع بين تجاذبات الشجع والتسلط والإستغلال والإستحواذ، خاصيات  أصبحت ماكينات لا تعرف الرحمة، الفرق أنها منمقة فقط بمرورعامل الزمن وعلى نفس المكان.. في أمُّنا "الأرض".
ومن جهة أخرى تستمر هذه السيرورة بنفس درجات الرفاهية والزهو، فقد تغيرت فقط عضلة العبيد بالآلة التكنولوجية والصفيحة الإلكترونية، واستمرت العبودية كما هي على نحو ها اللاإنساني المتخلف، والمختلف عن الماضي بتنميقات ومحسنات بديعية فقط!!
تستمر نفس المعاناة،و يبقى سيسيف على عهده الأول منحنيا منكسر الإرادة كادحا، أما في دار لقمان فلازال هو الآمر الناهي وهي على حالها الأول من الضفة الجنوبية من الجوض المتوسطي، وكأن القوانين والتشريعات هي مجال لتنظيم المجموعات في قانون سير على هذا العالم، لأن ذئاب في درا لقمان  باتت أكثر وعيا وتنظيما بأهمية النظام، فللإستغلال الأقصى، تحتاج الذئاب في دار لقمان الى أقصى تنظيم، تنظيمات  لجؤوا إليها كبشر عندما اشتد الصراع وصرخت الأفواه من "جنس الإنسان" متمردا على شقه الأناني والحيوان، صرخات كالرعد حينا  تريد أن تستبقي هذا الجنس من بني البشر إنسانيا فينا، متميزا لاحيوانيا..

 أيها الإنسانيون، إن صرختكم التي وانتم تسعون دوما الى إطاحة الصخورة على كاهل سيزيف الإنسان المنبوذ، وانتم تدرون أن دار لقمان هي سجننا، مادمتم  ترون العالم بلا حدود، فهو بيتكم الصغير حيث الدفئ الأسمى والأجل، حيث لا نشعر الخوف من الضباب الذي يرقد أما أعيننا.  أنتم خلفاء الرسل وملائكة الأرض.. وبدونكم ستقتل الذئاب  فينا كل يوم روح الإنسان، و تسير  بعالمنا الى رحلة الدمار الأبشع.
 عندما تقتلون في روح الإنسان إنسانيته  في الزوايا التي امتدت أوساخ أياديكم إليها، فتلكم أبشع جريمة على وجه الأرض. عندها تتفتح أبواب المباح نحو "فرضية الزيف الأكبر" الفصيلة الأسمى والأكبر والباقي حشرات تقتل.

أيها الإنسانيون رصيدنا على هذه الأرض هي أخلاق الإنسان وأنتم شعلتها التي لا تنطفأ.. نعم لا تنطفأ إلى أبد الآبدين.. شعل  لا تنطفأ كلما أنارها ثائرٌ يحمل شعلة الإنسان على ذلك الذئب البشري من فصيلة "الإنسان المجرم" في حق أخيه الإنسان.

حولوا أركان الأرض الى منجمهم وعليها كلابهم.. ولكنها في أعينكم أنتم هي الأرض أمنا حيث  حقلنا الأخضر و بيتنا الأصغر الذي ينقصه إستكمال سقفه من روح السلام..

تقول الأغنية المستقاة من أنشودة الأسطورة الأمازيغية القديمة،  التي تتحدث عن فتاة تعمل طوال النهار في حقول الزّيتون، فإذا غربت الشمس عادت تجر تعبها الى البيت حيث أبوها شيخ  عجوز، تدق الباب فيحتار الشيخ أن يفتح الباب لقادم غريب قد يكون وحش الغابة،  فيقضي عليه وعلى الصّغار ولا يستطيع له دَفعا..
تقول الأسطورة أن الوالد اتفق مع ابنته أن ترجّ أساويرها التي تحفظ نبرة صوتها، فإذا سمعه فتح الباب لها، عندها فقط تدخل البيت  وتأوي إلى حضن الوالد الهرم، منشدة بحزن "يـــا أبتي إني أخشى وحش الغاب يا أبتي"..
فيجيبها الوالد الهرم بأسى عميق : "وأنا أيضا أخشاه يا بنيّتي.."
وتستمر الأنشودة في وصف  دقيق للحالة الإنسانية بين الحب والخوف من المحيط، وحالة التآلف والدفء ولعب الصغار يملأ المكان حول الجدات حيث الحكايات المليئة بالحكم من الماضي البعيد، والنسوة اللواتي ينسجن النسيج.. وحلول المساء وبداية الشعور بالتخوف من قدوم هذا الوحش الغريب على وجدانهم.. فيتكرر المقطع على لسان الشيخ الوالد والإبنة المتعبة من عمل الحقل : "يـــا أبتي إني أخشى وحش الغاب يا أبتي"...

وأنا لا يسعني هنا، إلا أن أعيد  كتابة بعض الكلمات بين هذه السطور مستعذبا ومتأملا في ألحان هذه الأغنية، وأنا أجزم أن ذلك الوحش الغريب الشرس هو الذي يحمله كل واحد فينا، حيث الغدر، حيث الخبث، حيث الوحشية، وحيث الكراهية، وحيث العنصرية، إنه وحشُ الإنسانِ نفسه.. إنه نحن ولا وحش غيرنا هدد الوجدان الإنساني غيرنا.
فقد أثبت الطبيعة والزّمن أنه لا وحش على هذه الأرض، يقتل ويدمر ويعكر براءة الإنسان في طبيعته الأولى، أكثر من هذا الإنسان نفسه في نسخته الحيوانية الوحشية.  تلك الحيوانية التي تزداد شراسة عندما تتفاعل مع عقلٍ سيكوباتي إجرامي مسيطر وقاتل، إنه الوحش نفسه وليس سواه على كوكب الأرض، بل هو أكثر تطورا ودرامية من المشهد الأول ممّا جاء في الأسطورة.     

عدوّكم هو فيكم أنتم ولا سواكم.. هو ذلك الوحش الذي يسكنكم!
_______________ محمد بوعلام عصامي

                  ملحق:
     http://md-boualam-issamy.blogspot.com/2011/12/blog-post_18.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كل منا يسعى بدون حواجز أن يكتب ويقول ما يشاء.
في تعليقك هنا اكتب ما شئت وعبّر عما شئت.. واعلم أن كلماتك تعبر بشكل أو بآخر عما لديك في ضميرك وعقلك وقلبك..
تقول الحكمة القديمة: تكلم حتى أراك!
مرحبا..